شبكة فدك الاخبارية نشاطات الرابطة بيانات الرابطة اعضاء الرابطة أنضم للرابطة اتصل بنا   الصفحة الرئيسية  
 

 


الشيعـة في الاردن

 

  • مقال بعناون [الشيعة في الأردن ، اصولهم من بنت جبيل وعددهم يفوق 5 الاف] ، بقلم محمد عودة ، منشور في موقع "بنت جبيل" بتاريخ 22 / 4 / 2003 نقلا عن "مجلة الهلال الأردنية (عدد 117)" ، ونص المقال هو :

تتجاذب الطائفة الجعفرية في الاردن مشاعر متضاربة تجاه ما يحدث في العراق، وموقف الشيعة العراقيين من الاحتلال الامريكي البريطاني لبلدهم، فمن جهة فان انتماءهم الطائفي يؤسس لوعي سياسي اجتماعي بخصوص رياح التغيرات التي هبت على المنطقة، ومن جهة اخرى فان ولاءهم لوطنهم الاردن يستوجب منهم النظر بعقل مفتوح الى متطلبات مواطنتهم الاردنية.

ويقول احد افراد الطائفة الذي فضل عدم ذكر اسمه ان الطائفة في الاردن اقرب وجدانياً لاي طرف سيحمل راية التصدي والمقاومة ضد المحتل الامريكي والانجليزي للعراق.

ويوضح ان عدد افراد الطائفة في الاردن يتجاوز خمسة الاف فرد وان جذورهم تعود الى مدينة "بنت جبيل" وبعض القرى في جنوب لبنان، وان اجدادهم وصلوا الى مدينة الرمثا، وقرى الطرة وكفر اسد ودير ابي سعيد بعد ان تعرضت مدينة "بنت جبيل" الى التدمير وبعدما واجهت المحتل الفرنسي ابان الحملة الفرنسية على سوريا ولبنان بعد نهاية الحرب العالمية الاولى.

ويشير الى ان مدينة "بنت جبيل" كانت تعتبر مركزاً تجارياً مهماً نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وكان حجمها اكبر من مدينة صور، وازدهرت تجارتها، ووصل تجارها الى شمال فلسطين وجنوب سوريا وشمال الاردن، بل ان جزءاً كبيراً من تجارها كانوا يملكون منازل لهم في هذه المناطق، مبيناً ان جده امتلك منزلاً في مدينة الرمثا منذ عام 1860م.

وبعد تدمير المدينة فان جزءاً كبيراً من سكانها لجأوا الى شمال فلسطين والاردن وجنوب سوريا، وذلك اتقاء من شرور السلطة الفرنسية، بالاضافة الى معرفتهم باهالي هذه المناطق، وعلاقاتهم التجارية السابقة معهم. واخذ شكل الاستقرار لديهم الجانب المؤقت املاً في العودة، وبالفعل فان عدداً كبيراً من الاسر عادوا الى مدينتهم والقرى المجاورة لها منتصف اربعينات القرن الماضي بعد اندحار المحتل الفرنسي عن لبنان.

واخذ وجودهم يدخل في النسيج الاجتماعي في اماكن تواجدهم، وبدأت العلاقات الاجتماعية تاخذ شكلاً طبيعياً منذ اللحظة الاولى من وصولهم الى مناطق تواجدهم، وتصاهروا مع العائلات الاردنية دون تمييز، ولا سيما انهم يعتبرون المذهب الجعفري مذهباً خامساً بعد الشافعية والحنفية والحنبلية والمالكية، واستناداً الى ما ذهب اليه امام الازهر ايام جمال عبد الناصر الشيخ محمود شلتوت.

ويقول ان للطائفة الجعفرية في الاردن وجوداً اجتماعياً واقتصادياً، ومعظم ابنائها تلقوا قدراً كبيراً من التعليم، ودخلوا في النسيج الاجتماعي للمدن والقرى المتواجدين بها، واصبح انتماؤهم الوطني اردنياً بغض النظر عن اصولهم وانتمائهم المذهبي. ويشير الى ان حال افراد الطائفة بقيت مثل باقي افراد المجتمع الاردني، بل ان الملك المؤسس عبد الله الاول ابدى اهتماماً بهم، سيما انه من آل البيت، الذين يعتبرهم منتسبو الطائفة زعماء الامة الاسلامية.

ويرى ان الحكومة الاردنية حاولت ابان الحرب العراقية الايرانية استكشاف توجهات الطائفة الجعفرية في الاردن، على اعتبار ان الاردن اخذ موقفاً الى جانب العراق في المعركة، وبالرغم من ايمان ابناء الطائفة من ان هذه المعركة ضد مصالح شعوب المنطقة، ولا سيما ان وقودها ابناء الطائفة من الايرانيين والعراقيين، الا ان المحاولات المحمومة للاعلام العربي في تشخيص المذهب الشيعي ومن ينتمي اليه عدواً فارسياً للامة للاسلامية.

وبعد الحرب العراقية الايرانية وخلالها اخذت الاجهزة المختلفة تضع ابناء الطائفة في الاردن تحت المجهر، لتحديد انتماءاتهم السياسية، الا ان هذا الامر لم يدفع الطائفة الى تغيير الانتماء الى اية جهة غير الاردن، وبالرغم من تاكيداتهم باستمرار ان انتماءهم الحقيقي عربي وقومي، الا ان المحاولات المحمومة دفعتهم للاحساس بكونهم طرفاً اخر.

وازدادت وتيرة المحاولات لتصنيفهم واتهامهم بتهم مختلفة بعد انتفاضة جنوب العراق عام 1991م وهذا اثر على الطائفة، ولا سيما ان الاعلام اعتبرهم طرفاً معادياً.

ويقول ان تجربة "حزب الله" في دحر الاحتلال الصهيوني من جنوب لبنان، اعاد جزءاً من الروح الى ابناء الطائفة بعدما شعروا بانهم موضع اتهام، مؤكداً ان المطلوب الآن النظر الى الوجود الامريكي والبريطاني في العراق كاحتلال والباقي تفاصيل ، وهذا يشكل القاسم المشترك الاعظم بين الاطراف العراقية المختلفة، والمؤشرات كثيرة تدلل على ان الشعب العراقي سيجد الاليات الحقيقية لدحر الاحتلال.

 

  • تقرير يتحدث عن انتشار التشيع في الاردن بعنوان : [المد الشيعي في الأردن ..حقيقة أم وهم!] بقلم طارق ديلواني ، منشور في موقع "مجلة العصر" بتاريخ 5 / 12 / 2005 ، ننشر نص التقرير مع حقنا في التحفظ على ما نجده مخالفاً للحقيقة والواقع :

إذا صحت المعلومات التي بثتها وكالة أنباء قدس برس قبل أيام وتناقلتها العديد من الصحف ووسائل الإعلام المحلية والعربية والأجنبية حول تنامي المد الشيعي في الأردن، فالأمر يحتاج إلى وقفة طويلة.

تقرير قدس برس يتحدث عن اقتراب موعد بناء أول مسجد شيعي في الأردن إلى جانب حسينية تتيح للشيعة في الأردن ممارسة شعائرهم ومعتقداتهم، وجميعهم بحسب التقرير من العراقيين المقيمين في الأردن، الذين يزيد عددهم عن ربع مليون نسمة. والمعلومات تقول إن عددا من رجال الإعمال العراقيين الشيعة تقدموا بطلب إلى وزارة الأوقاف الأردنية للموافقة على تشييد أول مسجد للشيعة في الأردن.

والمكان الذي اختير لبناء المسجد والحسينية هو ضاحية عبدون الراقية جنوب العاصمة عمان، حيث مقر السفارة الأمريكية, وأصحاب المبادرة هم رجال أعمال ومستثمرون عراقيون غصت بهم جنبات الأردن مؤخرا ..لكن حتى اللحظة ليس هناك ما يشير إلى موافقة أردنية رسمية لبدء المباشرة في البناء على قطعة يقال إن قيمتها تجاوزت 3 ملايين دولار.

* مؤشرات ودلالات!

لسنوات قليلة مضت لم يكن أغلب الأردنيين —يشكل السنة حوالي 97% إلى جانب المسيحيين والدروز-, يعرفون شيئا عن المعتقدات الدينية للشيعة حتى بدأت موجة نزوح من الحدود الشرقية مع العراق، وأصبح العراقيون جزءا من التركيبة السكانية الطائفية والاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية لهذا البلد.

وأمام ملايين الدولارات التي ضخها المستثمرون العراقيون في الأردن أكثر المتضررين من الحرب في العراق، لم تجد السياسة الرسمية الأردنية بدا من منح التسهيلات للعراقيين لقاء مساهمة رجال الإعمال العراقيين وأغلبهم من الشيعة في إنعاش الاقتصاد الأردني.

وما عزز فرضية الحديث عن مد شيعي في الأردن، التقارب الكبير بين الأردن والحكومات العراقية المؤقتة "حكومة الجعفري وحكومة علاوي من قبلها"، نظرا لطبيعة الدور الإقليمي للأردن في المنطقة عموما وفي العراق تحديدا.

وبالنظر إلى أن أغلب العراقيين المقيمين في الأردن هم من الطائفة الشيعية، فلنا أن ندرك حجم تأثير هذه الطائفة ومعتقداتها على المجتمع الأردني السني من خلال سطوة رأس المال، حيث تشير بعض المصادر إلى أن العدد الأكبر من المستثمرين العراقيين الذين حصلوا على الجنسية الأردنية خلال الفترة الماضية، هم من العراقيين الشيعة.

قد تبدو رواية التمدد الشيعي في الأردن مقبولة للبعض على أساس تراجع خطاب التيارات الإسلامية السنية وتقليص دورها خاصة جماعة الإخوان وجماعة التبليغ, في حين أن ارتباط اسم الجماعة السلفية بـ"العنف" أثر كثيرا في قبولها والتعاطف معها في الشارع الأردني.

وفق هذه الرؤية السطحية يروج البعض لتغلغل ثقافة "التشيع" في الأردن ويعززها آخرون بحجم الشعبية والحضور الذي يحظى به حزب الله اللبناني وزعيمه حسن نصر الله في الأردن، خاصة بعد تحرير الجنوب وبسبب الانحياز الايجابي الواضح للحزب وزعيمه سياسيا وإعلاميا مع القضية الفلسطينية.

وفي مقابل هذه التسويغات والمبررات للتسليم بفرضية التمدد الشيعي في الأردن السني، ثمة من يتحدث عن تراخ وتساهل أردني رسمي في هذا الاتجاه أو ربما عن قصد في إطار اللافتة العريضة التي يرفعها الأردن -الخارج للتو من أتون الحرب ضد العنف— حول الوسطية والاعتدال ومحاربة الكراهية والطائفية وإبراز وجه الإسلام السمح والحقيقي.

أصحاب هذا الطرح يتحدثون عن تقارب دبلوماسي حديث مع إيران خاصة بعد الزيارة التاريخية للعاهل الأردنية لطهران قبل نحو عام، والتي أثمرت فيما يبدو عن خطوات ترجمت إلى خطاب يشجع على تقبل المذهب الشيعي باعتباره واحدا من المذاهب الإسلامية.

وهذا واضح تماما من خلال إنشاء مؤسسات تحمل هذا النفس كمؤسسة آل البيت للبحوث والدراسات الإسلامية وتدريس المذهب الجعفري والإمامي الاثنى عشري في كلية الشريعة بجامعة آل البيت، إضافة إلى تقديم التسهيلات وتخفيف التضييقات التي كانت مفروضة سابقا على زوار مقامات الصحابة من آل البيت في الأردن.

فخلال السنوات الماضية تم تشييد مسجد كبير عند قبر الصحابي جعفر بن أبى طالب بتمويل من الحكومة الإيرانية، فيما شهدت السياحة الدينية الشيعية إلى الأردن ازدهارا ملحوظا، وأصبحت مشاهد اللطم والنواح والدماء أمرا مألوفا بعد أن كانت مظاهر محظورة.

* المتشيعون الأردنيون!

ورغم تناقض هذا كله مع الخطاب الذي تبناه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني -الذي ينظر إليه الشيعة في العراق وإيران وغيرهما بكثير من الاحترام والتقدير باعتباره من نسل آل البيت- والذي حذر فيه من هلال شيعي في المنطقة، إلا أن ثمة من يصر على وجود طائفة شيعية بالفعل من الأردنيين، خاصة في الشمال حيث تقطن بعض العائلات الأردنية المتشيعة في مدينتي اربد والرمثا القريبتان من الحدود السورية. وفي جنوب الأردن أيضا، حيث تتمركز الكثير من المقامات والمراقد والقبور والعتبات التي تعتبر مقدسة عند الشيعة في مؤتة وجبل التحكيم وغيرهما من المناطق، يدور الحديث عن تشيع منظم للكثير من العائلات الأردنية ومن عشائر مهمة ومعروفة.

بحسب شهادات الكثيرين الذين التقيتهم، فإن الخطاب الشيعي الذي يمتاز بالعاطفة الشديدة والبكائيات واستحضار تاريخ آل البيت تلقى رواجا أو تعاطفا في الشارع الأردني، الذي لا يدرك كثيرا من معتقدات الشيعة الخلافية مع السنة.

ويؤكد مطلعون وجود حالات تشيع كثيرة خاصة في الأوساط المثقفة وفي أوساط النخب من إعلاميين وسياسيين وأكاديميين ووعاظ وأئمة مساجد..الخ. والمثير أن بعض العراقيين يتحدث عن وجود الطائفة الشيعية في الأردن كحقيقة واقعة, فقبل أشهر تحدث أحمد الجلبي لقناة "الحرة" الأميركية عن وجود نحو ثلاثين ألف شيعي أردني، يعانون من "اضطهاد" مذهبي كبير، ويمنعون من ممارسة شعائرهم!

والجلبي الممتلئ صدره حقدا وضغينة على الأردن يتحدث عن شيعة أردنيين وليسوا عراقيين, لتأكيده لاحقا أن هؤلاء تشيعوا بعد عام 1991.

وفي معلومات أكثر صراحة وجرأة، يكشف تقرير لمجلة الهلال الأردنية في عددها رقم "117" أن الشيعة في الأردن أصولهم من منطقة بنت جبيل اللبنانية وأن عددهم يفوق خمسة آلاف! والتقرير يشير بكثير من الوضوح إلى توزع الطائفة الشيعية الأردنية المزعومة على عدد من القرى والمناطق في مدينة الرمثا شمال الأردن وقرى مثل الطرة وكفر اسد ودير ابي سعيد.

قد يجد هذا "التشيع" صدى واسعا على الصعيدين الرسمي والشعبي، وقد يجد ما هو خلاف ذلك، فلا دلائل ملموسة حتى اللحظة على مد شيعي حقيقي باستثناء حالات تشيع فردية محدودة. لكن العارفين بطبيعة وتركيبة المجتمع الأردني يؤكدون استحالة انتشار المذهب الشيعي بسبب ما يحتويه من معتقدات "تختلف" كثيرا عن المذهب السني، فهل من مكان للعمائم السوداء في الأردن الذي يعد البلد العربي الأكثر تسامحا؟!


 

  • تقرير يتحدث عن التشيع في الاردن بعنوان : [التشيع في الاردن: أبعاده السياسية والأمنية] منشور في موقع "الغد" بتاريخ 5 / 10 / 2006 متزامناً مع حملة الاعتقالات التي تقوم بها السلطات الاردنية ضد الشيعة هناك ، والتقرير بقلم "محمد ابو رمان" ، ونص التقرير ننشره مع تحفظنا على بعض ما ورد فيه من اتهامات للجمهورية الاسلامية :

هل الأردن في مأمن من النفوذ الإيراني؟ سؤال محوري في سياق الظروف السياسية والأمنية الإقليمية الراهنة إذ تتجذر حالة الاصطفاف والمحاور على خلفية البرنامج النووي الإيراني. وتمثل ظاهرة التشيع في أبعادها السياسية والدينية مدخلاً رئيسا في الإجابة على هذا السؤال، ما يمثل الهدف الذي يسعى إليه هذا التحقيق.

في الجزء الأول، بالأمس، تناول التحقيق تحولات البيئة الإقليمية ودورها في فرض سؤال النفوذ الإيراني والتشيع على العديد من دول المنطقة، ورصد التقرير الجدل حول التشيع في دول، مشابهة للأردن، لم يكن فيها وجود رسمي واضح للشيعة، كسورية وفلسطين، لكن الحديث عن التشيع اليوم تتداوله أوساط سياسية وإعلامية ومحل جدل بين النخب فيها. ثم تطرق التحقيق إلى الوجود الشيعي الأصيل في الأردن من خلال عشائر أردنية معروفة، وتناول ظاهرة التشيع وأبرز مؤشراتها والمعلومات المؤكدة حولها.

في هذا الجزء سيناقش التحقيق البعد الأمني في ظاهرة التشيع والأسباب الكامنة وراء نشاط الأجهزة الأمنية في الآونة الأخيرة في رصد الشيعة وظاهرة التشيع ومراقبتها عن كثب، والاستراتيجية الأمنية المتبعة في هذا السياق، وفيما إذا كانت النخب السياسية تشاطر المؤسسة الرسمية المخاوف من النفوذ الإيراني أم لها رأي آخر.

كما يتناول هذا الجزء الأسباب التي تقف وراء التشيع، وفيما إذا كانت جهات معينة تقف وراءه؟ ويتناول التحقيق كذلك قصص بعض المتشيعين الأردنيين، ثم يناقش فيما إذا كان المجتمع الأردني محصنا بالفعل من خطر التشيع أم لا.



التشيع في المنظور الأمني

في الشهور الأخيرة نشطت الأجهزة الرسمية في متابعة الشيعة العراقيين ورصد ظاهرة التشيع وقامت بعدة مداهمات واعتقالات واستجوابات في صفوف الشيعة العراقيين والمتشيعين الأردنيين، ووضعت الظاهرة تحت المجهر، ما دفع بالشيعة والمتشيعين إلى حالة من الحذر الشديد في نشاطاتهم، والاعتماد على مبدأ "التقية" (عدم الإعلان عن عقيدتهم والتنكر لتشيعهم) في كثير من الأحيان، ما صعّب من مهمة هذا التحقيق، إذ رفض أكثر من التقيت بهم ذكر اسمه خوفا من المساءلة الأمنية.

أحد الأسئلة الرئيسة المطروحة: ما هو مصدر القلق الأمني من ظاهرة التشيع؟ ولماذا نشطت الأجهزة الأمنية في الآونة الأخيرة في تعقب المتشيعين؟ ثمة عدة مستويات أمنية في النظر إلى هذه الظاهرة. المستوى الأول الذي يتحدث عنه بعض المسؤولين الأمنيين يرتبط بالظاهرة في سياقها الأمني المحض، بعيداً عن المنطور السياسي الكلي، والإقليمي.

فوفقاً لبعض المسؤولين إن ظاهرة التشيع، وإن كانت محدودة، فهي مقلقة بحد ذاتها، فمن المعروف أن الأردن دولة سنية، لا يوجد فيها مشكلة طائفية أو مذهبية في الأصل، والتشيع الحالي وافد وجديد، ويدفع إلى التساؤلات عن أهدافه وأبعاده ومراميه، فمن واجب المؤسسة الأمنية أن تقلق، وأن تدرس الظاهرة، بخاصة أنها في انتشار، ربما تشكل حالياً بضع مئات، لكن إذا أصبحت مستقبلاً بالآلاف سيصعب التعامل معها، والحد منها، فالأولى متابعتها ومحاصرتها منذ الآن.

كما أنّ واقع الخلافات الطائفية والمذهبية في العالم العربي والإسلامي مقلق، فهي في الأغلب الأعم مدعاة للتوترات الأمنية والمشكلات والمواجهات بين أتباع الطوائف والمذاهب، والأردن، وفقاً للرؤية الأمنية، في غنى عن الدخول في هذا المجال القلق والمضطرب، وخير مثال على ذلك ما يحدث في العراق وباكستان وأفغانستان ودول أخرى تشهد على ما بين السنة والشيعة من مشكلات ومواجهات وصراعات.

إلاّ أنّ الجانب الأمني الأبرز في ظاهرة التشيع يرتبط بالنفوذ الإيراني في المنطقة، وفي حالة الاصطفاف الواضحة بين معسكرين إقليميين؛ الأول يجمع كلا من إيران وسورية وحركات إسلامية (حزب الله، حماس، الجهاد) والثاني ما يسمى بمعسكر الاعتدال العربي (الأردن، السعودية، مصر). وفقاً لمسؤولين وسياسيين فإن خطورة النفوذ الإيراني لا تقف عند حدود التشيع الديني، بل السياسي.

التخوف الأمني أن اداء حزب الله وتحالفه مع حماس، وتأييد الاخوان لهم، وانضمام هذا التحالف إلى المعسكر الإيراني، سيضعف من وجود أي فيتو من جماعة الاخوان ضد ظاهرة التشيع، وربما يؤدي إلى تشيع أفراد من جماعة الاخوان نفسها، التي تنتشر في الأوساط الأردنية- الفلسطينية بقوة. إلاّ أن عدداً من قيادات الاخوان يستغرب من هذا المنظور؛ إذ يرى النائب الاخواني، محمد عقل، أنه يجب التمييز بين مجالين رئيسين في هذا الموضوع، الأول يرتبط بالموقف من المشروع "الأميركي- الصهيوني" في المنطقة، وموقف الاخوان منه واضح وصارم؛ فالاخوان، والحركات الإسلامية، ينحازون تلقائيا إلى المعسكر المضاد للمعسكر الأميركي، وهم إذا ما تعرضت إيران لضغوط وعدوان أميركي سيبذلون ما بوسعهم لمساعدتها وتأييدها، اما المستوى الثاني فهو الموقف من التشيع فجماعة الاخوان كانت على مدار العقود السابقة إحدى أبرز الجماعات والقوى "السنية" الرئيسة في العالم العربي والإسلامي، وهي تنظر لنفسها، تقليدياُ، من هذا المنظور، وهي المكافئ أو الموازي السني للحركة الإسلامية الشيعية التي تجسدت في الدولة الإيرانية – بعد الثورة- وفي الحركات الشيعية الأخرى كحزب الله. ومن المعروف أن هنالك خلافات عقدية وفقهية وفكرية واسعة بين السنة والشيعة منذ فجر الخبرة الإسلامية، والاخوان يدرِّسون مذهب أهل السنة في مناهجهم ودروسهم، ما يجعل التكوين المعرفي والنفسي لعضو جماعة الاخوان محصّناً من التشيع. ويرى النائب عقل أن من يُخشى عليهم التشيع هم الشباب المسلم العاطفي، الذي لم يتلقوا تعليماً وتدريساً منهجياً سنياً كافياً.

إلاّ أنّ الهاجس الأمني الرئيس يأخذ بعداً استراتيجياً أخطر في قراءة ظاهرة التشيع والنفوذ الإيراني، فإذا تدهورت الأوضاع الأمنية والسياسية في المنطقة على خلفية أزمة البرنامج النووي الإيراني، وفي ظل تحالف قوى إسلامية رئيسة مع إيران فإنّ هذا المعسكر سيرفع راية العداء لأميركا وإسرائيل، وهي الراية التي يمكن بسهولة أن تجمع وراءها شرائح واسعة من المجتمعات العربية، بخاصة المجتمع الفلسطيني، في سياق فراغ استراتيجي في المنطقة ناجم عن فشل المشروع الأميركي في العراق، وعجز النظام الرسمي العربي عن مواجهة التحديات الرئيسة في مقدمتها القضية الفلسطينية.

ظروف مثل هذه كفيلة بتجذير الفجوة بين النظم العربية "المعتدلة" وبين القاعدة الشعبية الواسعة من جهة وتقديم دعم شعبي كبير لإيران وحلفائها من جهة أخرى، ولعل المثال الأبرز على هذا الهاجس الأمني يتمثل بتجربة "القاعدة"، إذ لا يؤيد، بالضرورة، كثير من الناس آراءها ومواقفها المختلفة، لكن وقوفها عسكريا ضد السياسة الأميركية تكفل لها بشعبية كبيرة وبقدرة هائلة على التجنيد السياسي والحركي.

إذا ما قارنّا أداء حزب الله وخطاب أمينه العام حسن نصر الله المدروس والمخطط له بعناية مع "القاعدة"، وكذلك الخطاب الثوري ضد إسرائيل وأميركا الذي يقدمه الرئيس الإيراني محمود نجاد بقصد، وبرسالة واضحة، للرأي العام العربي والإسلامي فإنّ النتيجة المتوقعة أن يكون هنالك تعاطف وتأييد وموقف شعبي كبير مع المعسكر الإيراني- الشيعي، وسيؤدي، كما كان الحال مع القاعدة، إلى انضمام والتحاق عدد كبير من الشباب بهذا المعسكر، في حال تدهورت الحالة الأمنية والسياسية في المنطقة.

في المقابل ثمة حرج شديد وكبير لدى المسؤولين العرب في "معسكر الاعتدال" من الموقف من التسوية والعلاقة مع الولايات المتحدة، في ظل حالة السخط والغضب الشعبي، والانحياز الأميركي الصارم باتجاه إسرائيل. ففي سياق تدهور العملية السلمية، والمؤشرات غير المشجعة على ما وصلت إليه مبادرة العرب الثانية في مجلس الأمن، وعدم قدرة الفلسطينيين على تجاوز خلافاتهم، وعدم بروز توجه إسرائيلي واضح لاستعادة العملية السلمية فإن المؤشرات المختلفة على الحالة الشعبية تظهر مستوى عاليا من السخط والغضب والإحباط، والشعور بالإذلال مما آلت إليه الأمور، لا يقف هذا الشعور عند الموقف من الولايات المتحدة وإسرائيل بل يتعداهما إلى الحلفاء العرب.

عدد من المسؤولين العرب الكبار حذّروا الإدارة الأميركية بأنّ تجاهل حل القضية الفلسطينية سيزيد من حالة الحرج التي يعاني منها أصدقاء أميركا، وسيؤدي إلى انتشار التطرف والراديكالية في المنطقة، وفي حال تطورت حالة الاستقطاب سيكون محور إيران قادرا على استثمار هذه الحالة وتوظيفها لمصلحته أمنيا وسياسياً.

استراتيجية مواجهة التشيع

لا تزال الاستراتيجية الأمنية في التعامل مع الشيعة والمتشيعين تنطلق من المنظور الأمني المحض، بعيداً عن الأضواء، وإن كانت الجهود الأمنية شهدت طفرة حقيقية في الشهور الأخيرة. وينفي بعض المسؤولين الأمنيين أن تفكر المؤسسة الرسمية باللجوء إلى الحركة السلفية لمواجهة التشيع والحد منه، على الرغم أن عدة جماعات وحركات دينية عرضت القيام بهذا الدور، إلا أن المؤسسة الرسمية تفضل التعامل مع الظاهرة من خلال بناء قاعدة معلومات صلبة حول الشيعة العراقيين الناشطين في عمان، بخاصة أن هنالك تقارير أمنية مؤكدة تشير إلى انتماءات خطيرة لعدد منهم وارتباط وثيق بإيران، وأجهزتها الأمنية والعسكرية. وتؤكد مصادر أمنية أن من تثبت له علاقة بنشاط تبشيري شيعي يرحّل على الفور، وهو ما حدث بالفعل مع عدد من العراقيين، أما المتشيعون الأردنيون فيخضعون للتحقيق وتتم مراقبتهم للتأكد من عدم قيامهم بنشاطات تبشيرية. كما ذكر بعض أصحاب المكتبات في وسط البلد أنّ الأجهزة الأمنية قامت بتفتيش المكتبات في الآونة الأخيرة بحثاً عن الكتب التي تناصر التشيع أو تدعو له.

النخبة السياسية تختلف في تقييم الابعاد الأمنية والسياسية لظاهرة التشيع وخطر النفوذ الإيراني على الأردن. فالمحلل السياسي، جميل النمري، يوافق على أن ظاهرة التشيع، وإن كانت محدودة إلى الآن، فإنها تمثل أداة ورأس حربة إيرانيا في حال تجذرت حالة الاستقطاب ودخلت إيران والولايات المتحدة في مواجهات إقليمية. كما يميز النمري بين التشيع الديني والسياسي ويرى أنّ الحالة الأمنية ستكون مهددة بالفعل، إذا ما صحّت معلومات "أمنية" عن وجود خلايا تابعة لإيران في الأردن، ستكون فاعلة إذا ازداد التوتر في المنطقة وتعززت حالة الاستقطاب الإقليمي.

على الجهة المقابلة يقف المحلل السياسي، ومدير مركز القدس للدراسات، عريب الرنتاوي، فهو لا يرى أسباباً مقنعة في التخوف الرسمي الأردني من النفوذ الإيراني، ويرى أن ذلك يأتي مساوقةً واضحة للمشروع الأميركي في المنطقة، من خلال خلق ما يسمى بـ"إيران فوبيا"، والترويج أن الخطر الحقيقي هو إيران وليست إسرائيل. مع أن الحقيقة أن الخطر الذي يتهدد الدول العربية، في مقدمتها الأردن، هو من إسرائيل "فمشكلتنا مع ديمونا وليس مع بوشهر".

ويرى الرنتاوي أن الأردن غير معني بخطر التشيع والنفوذ الإيراني، فدون ذلك حواجز جغرافية وديمغرافية، وعلى دول عربية أخرى أن تقلق من هذه الظاهرة وتفكر فيها وليس الأردن، بل على النقيض من ذلك يرى الرنتاوي أن من الخطورة بمكان خلق مشكلة أمنية وسياسية مع إيران والقوى الشيعية في المنطقة، ووضع الأردن في مقدمة حالة الاصطفاف الإقليمي وفي المعسكر المقابل.

ويتساءل الرنتاوي ماذا سيحدث لو تم الوصول إلى "صفقة" بين إيران والولايات المتحدة، ماذا سنجني من تبني سياسات معادية لإيران.

الطريق إلى التشيع: "المستبصرون"

ثمة مشكلة كبيرة في رصد ظاهرة التشيع، إذ أنه يمر بمراحل ودرجات مختلفة، وليس بالضرورة حدا صارما واحداً. فمن المتشيعين من يمشي خطوة ومنهم من يمشي أكثر وآخرين يكملون الطريق إلى نهاياته. أحد المقربين من المتشيعين يوضح أن الخطوة الأولى في التشيع تتمثّل بالانحياز لفكرة الإمامة (إمامة أهل البيت) مقابل فكرة الخلافة عند السنة. فالتشيع يعني ابتداءً إعلان الحب والولاء لذرية علي بن أبي طالب والإيمان بأنهم تعرّضوا لاضطهاد وظلم تاريخي كبير، من الصحابة والدول الإسلامية اللاحقة (الأمويين والعباسيين) وأن علي هو الأحق بوراثة الرسول من أبي بكر وعمر وباقي الخلفاء، وأن ذرية علي بن أبي طالب هم قادة الأمة الذين سُلب منهم الحُكم والسلطة، وأن الأئمة الشرعيين هم من ذرية علي بني أبي طالب.

ثم يبدأ من يقتنع بأحقية علي والظلم الذي تعرّضت له ذريته، وابنه الإمام الحسين، بدراسة العقيدة الشيعية والأحكام الفقهية. ويسمى المتشيعيون بالمستبصرين؛ اي الذين اهتدوا إلى الطريق الصحيح، وتبينت لهم مكانة آل البيت واستقر حبهم في قلوبهم. ويدرس المستبصر كتباً في العقيدة، وكتباً في الفقه الشيعي.

الشيعة كل واحد منهم يقلد مرجعاً معيناً، وفي بلاد الشام ثمة مرجعان رئيسان: الإمام السيستاني، ويقلده الوافدون العراقيون، والسيد محمد حسين فضل الله ويقلده الشيعة والمستبصرون في بلاد الشام وفي بعض دول الخليج العربي. وللسيستاني رسالة توضح المنهج الفقهي الذي يسير عليه أتباعه، من ثلاثة مجلدات، عنوانها "منهاج الصالحين" وللسيد حسين فضل الله رسالة "الأحكام الفقهية". وهنالك رسالة "الأحكام الفقهية: العبادات والمعاملات" للسيد محمد سعيد الطباطبائي يسترشد بها "مستبصرون" أردنيون وآخرون.

لا ينكر المقربون من "المستبصرين" أن هنالك علاقة روحية وثيقة بين "قُم" (في إيران) والمستبصرين في الدول العربية، بل أن هنالك أقراصاً ممغنطة توزع في "قُم" تتضمن قصص "المستبصرين العرب". وتشكل الحوزة الزينبية في دمشق اليوم المركز الرئيس للمستبصرين الذين يذهبون إليها ويحضرون ويتعلمون المذهب الشيعي، ويتجذر ارتباطهم بالشيعة الآخرين، بينما توزع عليهم كتب لأئمة الشيعة ومراجعهم، ومن الكتب التي توزع كتب السيد محمد حسين فضل الله، الصادرة عن دار الملاك في لبنان، المتخصصة بنشر كتبه.

المستبصرون، على خلاف الشيعة، لا يلزمون بدفع الخمس ولا باتباع مرجع معين، وهو ما يوفر لهم غطاءً أمنياً عند التحقيق معهم، بالإضافة إلى اعتماد مبدأ "التقية" على نطاق واسع، بما يتيح لهم انكار تشيعهم، وتجنب المشكلات المختلفة.

من يقف وراء التشيع؟

تقف أسباب متعددة وراء ازدياد ظاهرة التشيع في مقدمتها وجود عشرات الآلاف من الشيعة العراقيين الوافدين إلى الأردن، عدد كبير منهم حاصلون على تعليم جيد وملمّون بالمذاهب والجدل بينها، ويؤدي اختلاطهم بالمجتمع الأردني إلى تاثر أشخاص بهم، بخاصة أنّ شرائح واسعة من الأردنيين ليس لديها إلمام بالشيعة وبحججهم وبالتاريخ الإسلامي.

أحد الأسئلة المطروحة في هذا السياق: فيما إذا كان التبشير الشيعي منظما ومدروسا أم أنه عفوي ويعتمد على جهود فردية؟ بعض المراقبين والمتابعين لظاهرة التشيع يؤكدون أنّ هنالك استراتيجية خمسينية إيرانية أعدت عام 2000 لنشر التشيع في المنطقة، وقد نشرتها مجلة الوطن العربي في أحد أعدادها. في حين تصر مصادر مقربة من المتشيعين أن الظاهرة طبيعية وتلقائية ولا تحمل أية دلالات تنظيمية.

يؤكد ماهر اسماعيل أن عددا من قريباته ذكرن له وجود نساء عراقيات- من الشيعة، من العائلات الثرية يزرن أردنيات، يبدأن بصداقة معهن ثم تتطور العلاقة ويتخللها فيما بعد دعوة إلى التشيع. من جهته يذكر عمر شاهين، من سكان الزرقاء، ومهتم بالحركات الإسلامية والظواهر المرتبطة بها، أنّ عدداً من أصدقائه تأثر بشيعة عراقيين وافدين، وتشيعوا، وسافروا إلى الحوزة الزينبية لتلقي الدروس المطلوبة في التشيع.

كما تذكر معلومات أمنية أن عددا من العلماء والمراجع الشيعة موجودون في الأردن، وأن لهم دوراً في التأثير على الشيعة العراقيين وفي نمو حركة التشيع في أوساط أردنية، أحد هؤلاء يقطن في حي الهاشمي الشمالي، وكان يقيم الدروس في بيته. يذكر مسؤول أن أحد الشيعة العراقيين قادم من دمشق، يدعى محمود خزاعي، حاول أن يؤسس قاعدة له من الشيعة، كانت هنالك معلومات مؤكدة حوله وعلى الفور تمّ إبعاده.

أحد مصادر التشيع هي القنوات الفضائية الشيعية، التي انطلقت بعد احتلال العراق، وقاربت العشرين فضائية، تبث المواعظ والروايات الشيعية، وتؤثر في الرأي العام. ومن أبرز هذه الفضائيات الفيحاء والأنوار، وهنالك وعاظ معروفون كمحمد الوائلي وعبد الحميد المهاجر. ومن القنوات التي أثرت في الرأي العام، في السنوات الأخيرة، قناة المنار التابعة لحزب الله، وعلى الرغم أن كثيرا من الناس يتابعونها حرصا على التواصل مع رواية حزب الله للمواجهات العسكرية التي كانت تدور في الحرب الأخيرة والصراع مع إسرائيل، إلا أن القناة لا تخلو من توجهات مبنية على الرؤى الشيعية. إذ يذكر أحد المواطنين أن زوجته كانت تتابع قناة المنار لإعجابها بحزب الله، وفي ساعات الليل الأخيرة كانت القناة تبث الأدعية والاناشيد المشبعة بالرؤى والروايات الشيعية المناقضة لمواقف السنة، ما جعله يحذرها من الاستمرار في مشاهدة القناة.

ومن مصادر التشيع في الأردن الطلاب الشيعة الوافدون من الخليج العربي، من السعودية والبحرين والإمارات وعُمان، وعلى الرغم أن علماءهم يحذرونهم من الجهر بعقائدهم، كما يذكر أحد المقربين، إلا أنهم في كثير من الأحيان يمارسون أسلوب الدعوة الفردية، ويؤثرون على أصدقائهم والمقربين منهم.

كثير من الناس تأثروا إيجاباً بأداء حزب الله ودوره، ما ساهم في تشيعهم السياسي ومن ثم الديني فيما بعد، وأكثرية هؤلاء المتشيعين من أبناء المخيمات الفلسطينية، كما هو حال محمد شحادة وبعض قادة الجهاد في فلسطين وبعض الشباب الأردنيين من أصل فلسطيني. ومن المتوقع أن تتعزز هذه الطريق في التشيع في حال اشتدت المواجهة بين إيران والولايات المتحدة.

في المقابل يرى أحد المقربين الأردنيين من المتشيعين أنهم لا يشعرون بالحرج من موقف الشيعة العراقيين من السنة والاحتلال الأميركي، إذ أن "العقلاء من المستبصرين"، على حد تعبيره، يدركون أن المساجد التي يستولي عليها الشيعة من السنة في العراق، كانت في الأصل شيعية، فهم يستعيدون حقهم فيها، بعد أن ظلمهم النظام البعثي السابق، وأن ما يقوم به الشيعة اليوم هو رد على "الوهابيين السنة" الذين يستحلون دماءهم ويكفرونهم.

من قصص المتشيعين

من يرصد بعض مواقع الانترنت يكاد يشعر أننا أمام حرب الكترونية حقيقية بين مجموعات سنية وشيعية، مشابهة للحروب الالكترونية بين "القاعدة" و"الولايات المتحدة"، وقد لوحظ في حرب لبنان الأخيرة بروز جدلية كبيرة ونقاش حاد في الأوساط الإسلامية السنية، بالتحديد السلفية، حول الموقف من حزب الله، بين من يرى أنهم "روافض" وأن ما يجري كله يقع في سياق المؤامرة على السنة (!) وبين من يرى أن على المسلمين تجاوز خلافاتهم والوقوف صفّاً واحداً ضد العدوان الخارجي.

أحد المجالات الرئيسة في الحرب الالكترونية، بين السنة والشيعة، يتمثّل بوجود مواقع على شبكة الانترنت متخصصة في التبشير بالمذهب. من هذه المواقع "المستبصرون" و"المتحولون"، يتضمنان قائمة بمئات اسماء السنة المتحولين إلى التشيع، والذين ألفوا كتباً توضح سبب وطريقة تشيعهم، في المقابل هنالك مواقع سنية للرد على الشيعة وبيان قصص الشيعة الذين تحولوا إلى السنة، ومن أبرز هذه المواقع "البيّنة" وموقع "الراصد".

ثمة عشرات الأسماء من المتشيعين الأردنيين، لكن ثمة أسماء معروفة ومتداولة، ولها كتب تتحدث عن قصصها في التشيع "الاستبصار". من أبرز الأسماء الأردنية على هذا الصعيد المحامي أحمد حسين يعقوب، من جرش، ولد عام 1939، من أسرة شافعية وأتم دراسته الثانوية وأكمل الحقوق في جامعة دمشق. كان يعمل محامياً، وشغل منصب رئيس بلدية، وخطيباً، وكتب في صحيفة اللواء الأسبوعية.

يذكر يعقوب قصة تشيعه: "سافرت الى بيروت لمناقشة بحث قدمته للجامعة اللبنانية عن رئاسة دولة الخلافة في الشريعة والتاريخ.. وأثناء وجودي في بيروت قرأت بالصدفة كتاب أبناء الرسول في كربلاء لخالد محمد خالد، ومع ان المؤلف يتعاطف مع القتلة ويلتمس لهم الأعذار، إلا أنني فجعت الى اقصى الحدود بما أصاب الامام الحسين (عيله السلام) واهل بيت النبوة وأصحابهم، وكان جرحي النازف بمقتل الحسين هو نقطة التحول في حياتي كلها، وأثناء وجودي في بيروت قرأت كتاب (الشيعة بين الحقائق والاوهام) لمحسن الأمين، وكتاب المراجعات للإمام العاملي، وتابعت بشغف بالغ المطالعة في فكر أهل بيت النبوة وأوليائهم، لقد تغيرت فكرتي عن التاريخ كله، وانهارت تباعاً كل القناعات الخاطئة التي كانت مستقرة في ذهني، وتساءلت إن كانت هذه أفعال الظالمين بابن النبي وأهل بيته، فكيف تكون أفعالهم بالناس العاديين؟!.. وقد تبين لي أن اهل بيت النبوة ومن والاهم موالاة حقيقية هم المؤمنون حقا وهم الفئة الناجية، وهم شهود الحق طوال التاريخ، وان الاسلام النقي لا يفهم الا من خلالهم". وليعقوب قرابة ستة عشر كتاباً في التشيع ونقد مذهب أهل السنة، ويعيش حالياً في الولايات المتحدة الأميركية.

من الأسماء الأردنية المتشيعة اللامعة التي تحظى بأهمية ومكانة خاصة في مواقع الشيعة مروان خليفات، وهو شاب من مواليد كفر جايز في مدينة إربد، تخرج من جامعة اليرموك من كلية الشريعة عام 1995، وقد تشيع في سنوات الجامعة، ثم غادر ودرس في قم بإيران وفي الحوزة الزينبية في سورية، يقيم حالياً في السويد، ألف مروان كتاباً اشتهر وذاع صيته، عنوانه "وركبت السفينة" (نشره مركز الغدير للدراسات 1997) يقدم فيه الجدل والحوار الذي صاحب تحوله إلى المذهب الشيعي، ودور صديق شيعي له وتأثيره عليه، بالإضافة للكتب الشيعية التي أخذ يقرأها وتفند مذهب أهل السنة.

ومن الأسماء المتشيعة المعروفة استاذ جامعي من مدينة السلط، يدرس في كلية التربية في جامعة اليرموك. ويذكر عدد من المراقبين والمتابعين لظاهرة التشيع أنّ أحد أسبابها العاطفة الدينية القوية عند كثير من الناس، وحب الرسول عليه الصلاة والسلام وآل بيته، وهو مدخل رئيس من مداخل التشيع، إذ يبدأ الدعاة الشيعة بصدمة المستمع بأن آل البيت تعرّضوا لمؤامرة تاريخية وأنهم ضحية مواقف الصحابة، فيتأثر المستمعون، بخاصة أنّ أدبيات وتراث الشيعة يحفل بالحديث عن آل البيت وحبهم والأناشيد الصوفية في مديحهم والبكائيات، وقصص تثير عواطف ومشاعر الناس.

المجتمع الأردني ليس محصّناً

يتفق، مع بعض المسؤولين، كل من رئيس قسم الفقه في الجامعة الأردنية، د. هايل عبد الحفيظ، والمتخصص بالفرق والمذاهب الإسلامية، د. رحيل غرايبة، على أنّ المجتمع الأردني غير محصن من خطر التشيع، إذ يرى عبد الحفيظ أنّنا يجب أن نفرق بين التشيع السياسي والديني، وإن كانت الظروف السياسية الحالية في المنطقة من أداء متميز لحزب الله والموقف الإيراني الصارم في البرنامج النووي يستقطب اهتماماً واعجابا من المجتمعات العربية، وبالتحديد الأردن، في سياق الضعف الواضح والمشهود لمواقف النظم العربية. بينما يحيل غرايبة خطورة وإمكانية التشيع إلى أن المجتمع الأردني لم يكن على اطلاع وتحصين ضد عقائد الشيعة ورواياتهم، إذ لم تكن لديه في الأصل أقلية أو احتكاك مباشر معهم. فهذا الضعف في المعرفة يمنح فرصة جيدة للتشيع في اختراق المجتمع والتأثير عليه.

ويجيب عبد الحفيظ على الموقف الشرعي والفقهي من التشيع بالقول: "إن الشيعة هم من أهل القبلة مسلمون، لا نكفرهم، لكننا نختلف معهم في قضايا جوهرية في العقيدة والفقه الإسلامي، ونعتقد أنهم انحرفوا فيها عن منهج الإسلام الصحيح، بعضها على درجة كبيرة من الخطورة، كسب الصحابة والقول بأن الأئمة معصومون، وأنّه منصوص عليهم وأنّ مسألة "الإمامة" ركن من أركان العقيدة، فنحن نرى بخلاف ذلك تماماً، ونرى أن الإمامة هي مسألة سياسية محضة وليست عقدية، ولا نجيز سب الصحابة، ونعتبر ذلك إثماً مبيناً. كما أن هنالك اختلافات فقهية بين السنة والشيعة منها الموقف من زواج المتعة، الذي يجيزه الشيعة، ويرفضه جمهور السنة. على هذا الأساس يحرص السنة على ألا يتحول أي سني إلى المذهب الشيعي، وعلى حماية المجتمع السني من التشيع، لاعتقادنا أن التشيع يخالف المنهج الإسلامي الصحيح".

ما هو الموقف الصحيح من ظاهرة التشيع وانتشارها، يجيب كل من غرايبة وعبد الحفيظ أن المطلوب جهد في الوعي الديني والفكري، يتسم بالموضوعية والعلمية، بالفروق والاختلافات الكبيرة بين السنة والشيعة، وتجاوز الشيعة – كما يعتقد السنة- عن المنهج الإسلامي الصحيح. فالمجتمع الأردني لم ينل قسطاً وافراً من هذه المعرفة، ما يسهل اختراقه من ظاهرة التشيع.

يرى المتخصص بالفرق والتيارات الإسلامية، حسن أبو هنية، أن مدخل مواجهة التشيع أردنياً يتمثل بإعادة النظر في المواقف السياسية الاستراتيجية، والاصطفافات الإقليمية، بحيث تأخذ الحكومة مسافة واضحة عن السياسية الأميركية. إذ يرى أبو هنية أن التشيع الذي ينتشر اليوم في العالم العربي، وفي الأردن، على وجه التحديد هو تشيع سياسي- ثقافي أكثر منه تشيعاً عقديا أو مثولوجياً، فكثير من الناس يتأثرون بالظروف السياسية ومواقف الأطراف المختلفة أكثر من تأثرهم بالعقائد والخلافات المذهبية، وتكون المواقف السياسية بمثابة المدخل للولاءات السياسية والمواقف الدينية، ومن المعروف تاريخياً أنّ الشيعة كانت فرقة سياسية قبل أن تتحول إلى مذهب عقائدي.
 

  •  
     

 

 

 

 

 

 
 

جميع حقوق الطبع و النشر محفوضة للرابطة العالمية للدفاع عن الشيعة
Copyright © 2006 [الرابطة العالمية للدفاع عن الشيعة]. All rights reserved.